الشيخ محمد علي طه الدرة

544

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

عند الشّافعي ، وأحمد ، ومالك . ولو تزوجها ، ولم يشترط في العقد : أنه يفارقها ؛ فالنّكاح صحيح ، ويحصل به التّحليل إذا طلّقها ، وانقضت العدّة ، غير أنه يكره إذا كان في عزمهما ذلك . وبه قال الشّافعي ، وأبو حنيفة . هذا وقد لعن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « المحلّل ، والمحلّل له » . فخذه بما يلي : عن جابر - رضي اللّه عنه - : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « لعن اللّه المحلّل ، والمحلّل له » . رواه الترمذيّ . وعن عقبة بن عامر - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أخبركم بالتّيس المستعار ؟ ! » قالوا : بلى يا رسول اللّه ! قال : « هو المحلّل ، والمحلّل له » . رواه ابن ماجة . وعن عمر بن نافع عن أبيه : أنه قال : جاء رجل إلى ابن عمر - رضي اللّه عنهما - ، فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا ، فتزوّجها أخ له من غير مؤامرة منه ، ليحلّها لأخيه ، هل تحلّ للأول ؟ فقال : لا ؛ إلا نكاح رغبة ، كنّا نعدّ هذا سفاحا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . رواه الحاكم في المستدرك . هذا ؛ والطلاق سلاح شرعه اللّه حينما يستفحل النزاع بين الزوجين ، ويبدو أن لا وفاق بينهما ، والنّصارى الذين كانوا لا يبيحونه قطعا أدركوا حكمة الطلاق ؛ فأباحوه في هذه الأيام ، وحكمت به محاكمهم ، ووقعت الفرقة بين كثير من الأزواج عندهم ، ولكن الكثير من المسلمين قد أساؤوا استعمال هذا السّلاح في هذه الأيام ، كما هو مشاهد ، وواقع . فلا حول ، ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم ! الإعراب : فَإِنْ : الفاء : حرف عطف ، وتفريع . ( إن ) : حرف شرط جازم ، طَلَّقَها : فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل محذوف لدلالة المقام عليه ، و ( ها ) : مفعول به أول ، والمفعول الثاني محذوف ، انظر الشرح . والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، فَلا : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( لا ) : نافية . تَحِلُّ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى المرأة المطلقة . لَهُ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط ، و ( إن ) ومدخولها كلام مفرع عما قبله لا محل له . مِنْ بَعْدُ متعلقان بالفعل قبلهما ، أو بمحذوف حال من الفاعل المستتر ، وقد يبنى ( بَعْدُ ) على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا ، لا معنى . حَتَّى : حرف غاية وجر بعدها « أن » مضمرة . تَنْكِحَ : فعل مضارع منصوب ب « أن » المضمرة ، والفاعل محذوف لدلالة المقام عليه ، و « أن » المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر ب حَتَّى والجار والمجرور متعلقان بالفعل : تَحِلُّ ، وساغ ذلك لاختلاف معاني الحروف . زَوْجاً : مفعول به . غَيْرَهُ : صفة : زَوْجاً والهاء في محل جر بالإضافة ، والإضافة للضمير لا تزيده تعريفا لشدة إبهامه . هذا ؛ ولا يخفى عليك بعد هذا الإعراب إعراب : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما . والمصدر المؤول من : أَنْ يُقِيما في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : في مراجعتهما ، والجار